الشيخ محمد علي الأراكي
211
أصول الفقه
عاصيا من جهة ترك الجزء العاشر عمدا ، ومع ذلك لا يجب عليه الإعادة لفوت المحلّ . ولا يشكل في صحّة الأقلّ حينئذ إذا كان عبادة بأنّه مفوّت للمصلحة اللزوميّة التامّة فكيف يكون صحيحا وعبادة ، مع أنّ تفويت المكلّف المصلحة اللزوميّة المطلقة عمدا واختيارا على نفسه حرام ؛ لأن جواب ذلك قد حقّق في مبحث الضد بأنّ فعل أحد الضدّين لا يكون علّة لترك الآخر كالعكس ، بل كلّ منهما مستند إلى شيء آخر ، ففعل الضدّ مستند إلى إرادته ، وترك الآخر مستند إلى الصارف عنه ، هذا مضافا إلى أنّ التفويت المحرّم في المقام يبتني على صحّة الأقلّ ، لوضوح أنّه مع بطلانه لا تفويت في البين ، فلا يمكن أن يكون موجبا للبطلان ، وإلّا يلزم من وجود الشيء عدمه ، هذا . ولكن لا يخفى أنّ الالتزام المذكور لا نصير إليه إلّا إذا وجب المصير إليه وحصل الإلجاء لورود دليل قطعي ، وأمّا إذا لم يكن في البين دليل قطعي فالظاهر من الجزء والشرط لدى العرف هو ما يلزم من عدمه اختلال المركّب وبطلانه . وإذن فعموم المستثنى منه في الرواية الشريفة منصرف عن ترك الجزء والشرط عمدا . وحينئذ نقول : عموم الرواية يشمل ترك الجزء سهوا ونسيانا وجهلا ، سواء كان كلّ من السهو والنسيان والجهل في الموضوع ، أعني نفس الجزء أم في حكمه ، مثلا ترك السورة سهوا قد يكون لأجل السهو في نفسها ، وقد يكون لأجل السهو في حكمها ، وكذلك تركها نسيانا قد يكون لنسيان نفس السورة ، وقد يكون لنسيان حكمها ، وكذلك تركها جهلا قد يكون لأجل الجهل بنفسها ، وقد يكون لأجل الجهل بحكمها ، فهذه ستّة أقسام نحكم فيها بعدم لزوم الإعادة بمقتضى عموم الرواية ، ولكنّ العلماء رضوان اللّه عليهم لم يحكموا بذلك إلّا في قسمين منها وهو السهو في نفس الجزء والنسيان فيه أيضا دون بقيّة الأقسام ، ولم يعرف له وجه ، ولكنّه يوجب عدم جزم الفقيه وعدم جرأته على الإفتاء . الثاني : هل الرواية تشمل زيادة الجزء حتّى لو كان في البين دليل مطلق يدلّ